حيدر حب الله
169
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
عليه « 1 » ، وجعلها البهائي ضمن ألفاظ الجرح إلى جانب التوصيف بالكذوب والوضّاع « 2 » ، وذهب آخرون إلى تفسير هذه العبارة بأنّ المراد منها أنّه يقول بالارتفاع فيرتفع بأهل البيت فوق مرتبتهم وهي تهمة تتصل بالغلوّ « 3 » . ومن هنا ، حاول السيد حسن الصدر الجمع والتوفيق بين القولين ، فاعتبر أنّ كون الشخص من الطيّارة وصاحب ارتفاع عقديّاً ، موجب لعدم حجيّة قوله « 4 » ، فيلتقي التفسيران في سقوط روايته . ويترجّح بالنظر أنّ المراد هو انتهاجه نهج الغلوّ ، وكثرة استخدام ابن الغضائري لهذا التعبير دون غيره يساعد على هذا الافتراض ، مع وجود تعابير قريبة منه متداولة في كتب الرجال والحديث مثل الارتفاع ونحوه ، ومن ثمّ ففهم سقوط حجيّة قوله غير واضح بالنسبة إلينا . بل لو أردنا أن نشاكس لغويّاً ونخرج عن السياقات ، لربما أمكننا القول بأنّ هذا التعبير لوحده يدلّ على أنّ قوله رفيع ، فيكون مدحاً ، فإذا قلنا بأنّ الرجاليّين عندما يتّهمون راوياً بالغلوّ فهم يضعّفونه في روايته ووثاقته ، تمّ تفسير السيد حسن الصدر ، وإلا ثبت فيه الغلوّ ، ولم يكن ذلك لوحده موجباً لسلب الوثاقة عنه عندنا . ( 90 - 92 ) - مدلّس ، دلّس . . بين الموقف الشرعي وفهم الأدبيات الرجاليّة التدليس ظاهرة بالغة الأهمية في تناقل الحديث في القرون الهجريّة الأولى ، وقد صنّفت فيه وفي طبقات المدلّسين الكثير من الكتابات ، وهي هنا لا تعنينا ولسنا بصددها .
--> ( 1 ) الرعاية : 123 . ( 2 ) انظر : الحبل المتين : 5 . ( 3 ) انظر : مقباس الهداية 2 : 49 ؛ ونهاية الدراية : 433 ؛ وهاشم معروف الحسني ، دراسات في الحديث والمحدّثين : 201 . ( 4 ) انظر : نهاية الدراية : 433 .